لم تعد مشاهدة فيديو على يوتيوب تعني أن تظل مقفل داخل التطبيق نفسه، فميزة Picture-in-Picture (PiP)، التي تضع الفيديو داخل نافذة عائمة صغيرة فوق التطبيقات الأخرى، أصبحت الآن متاحة بشكل أوسع لمستخدمي Android وiPhone لمحتوى الفيديو غير الموسيقي، بحسب صفحة الدعم الرسمية ليوتيوب.
بصياغة أبسط: يمكنك متابعة الفيديو بينما ترد على رسالة، أو تفتح البريد، أو تتنقل بين التطبيقات دون أن يتوقف المشهد الذي تشاهده.
وفق التحديثات الرسمية، فإن PiP للمحتوى غير الموسيقي وطويل الشكل وحتى Shorts اصبح متاح لجميع المستخدمين على iOS وأندرويد، بينما يظل PiP الخاص بمحتوى الموسيقى مرتبط بمزايا YouTube Premium فقط.
لماذا هذه الميزة مهمة الآن؟
يعتمد كثير من المستخدمين على الهاتف باعتباره الجهاز الأساسي للعمل والدراسة والترفيه في الوقت نفسه، هنا يظهر المعنى الحقيقي لـ PiP، نافذة فيديو صغيرة لا تقتطعك من السياق، بل تبقي المحتوى حي أمامك أثناء انتقالك بين المهام.
هذا مفيد جدًا للطلاب الذين يتابعون شرح برمجي أو محاضرة قصيرة، وللمطورين الذين ينسخون أو يجربون الأكواد أثناء المشاهدة، ولأي مستخدم يريد متابعة محتوى طويل دون أن يوقف يومه بالكامل.
الفكرة نفسها هي أن الفيديو يستمر في نافذة صغيرة يمكن تحريكها فوق التطبيقات الأخرى.
الأهم من ذلك أن يوتيوب كان لفترة طويلة يضع حدود أو يربط بعض هذه المزايا بالاشتراك المدفوع، خصوصًا في ما يتعلق بالمحتوى الموسيقي.
أما الان، فالتوسيع الأخير يشير إلى أن الشركة بدأت تتعامل مع فيديو الهاتف بوصفه تجربة متعددة المهام بامتياز، لا مجرد مشاهدة داخل شاشة واحدة.

ما الذي أصبح مجاني، وما الذي بقي مدفوع؟
هنا يجب التفريق بدقة بين أنواع المحتوى، الميزة المجانية الجديدة تخص الفيديوهات غير الموسيقية، بما فيها المحتوى الطويل وShorts على iOS وAndroid، بينما يظل Picture-in-Picture لمحتوى الموسيقى مثل الفيديوهات الموسيقية الرسمية وبعض المحتوى الصوتي المرتبط بالموسيقى من مزايا YouTube Premium.
هذا التفصيل مهم لأن كثير من المستخدمين يخلطون بين PiP المجاني والمزايا المدفوعة في نفس التطبيق، بينما الواقع أن YouTube فتح الباب على مصراعيه لمحتوى، وأبقى باب اخر مرتبط بالاشتراك.
بمعنى إذا كنت تشاهد مراجعة هاتف، درس تقني، بودكاست، أو فيديو تعليمي عادي، فالأصل أن ميزة PiP صارت متاحة لك على نطاق أوسع.
أما إذا كان المحتوى موسيقي في نطاقات يحددها يوتيوب كمحتوى Premium، فهنا تظل الحدود قائمة.
هذه النقطة بالذات توضح أن الشركة لا تلغي نموذج الاشتراك، بل تعيد رسم حدوده لتفصل بين الاستخدام اليومي الإنتاجي والامتيازات الإضافية المدفوعة.
كيف تعمل ميزة PiP على الهاتف؟
الطريقة ببساطة أثناء تشغيل الفيديو، اخرج من تطبيق YouTube أو انتقل إلى تطبيق آخر، وإذا كان إعداد PiP مفعل فسيصغر الفيديو تلقائيًا داخل نافذة عائمة، ويمكن تحريك هذه النافذة على الشاشة، وإعادة ضبط مكانها، ثم إغلاقها عند الحاجة.
أيضًا المستخدم يمكنه إخفاء النافذة أو إغلاقها من زر X، وعلى أندرويد يوجد إعدادان مهمان وهما: إعداد داخل النظام للسماح بـ Picture-in-Picture، وإعداد داخل تطبيق YouTube نفسه ضمن Playback.

وعلى iPhone، ميزة PiP تعمل أيضًا من خلال إعدادات النظام، بحيث يمكن للمستخدم تفعيل التشغيل التلقائي للنوافذ العائمة من إعدادات iOS، ثم العودة إلى YouTube لاستخدامها بشكل طبيعي.
هذا يعني أن التجربة ليست مجرد زر سحري داخل التطبيق، بل مزيج من إعدادات النظام والتطبيق معًا، وهو ما يفسر لماذا قد يلاحظ بعض المستخدمين أن الميزة لا تظهر فورًا إلا بعد تحديث التطبيق أو تفعيل الإذن المناسب يدويًا.
لماذا PiP أفضل من تقسيم الشاشة في كثير من الحالات؟
من منظور الاستخدام اليومي، PiP أكثر أناقة من Split Screen في حالات كثيرة لأنه يحافظ على الواجهة الأساسية التي تعمل عليها، بدل أن يقسم الشاشة إلى نصفين.
أنت لا تحتاج إلى إدارة مساحتين كاملتين في الوقت نفسه، يكفي أن تبقي الفيديو مرئي في زاوية صغيرة، ثم تعود إلى الرسائل أو البحث أو التصفح، لذلك فإن قيمة PiP ليست فقط في المشاهدة المستمرة، بل في تقليل الاحتكاك بين المهام المختلفة أثناء التنقل السريع بين التطبيقات.
هذا هو جوهر التجربة التي تصفها أيضًا وثائق YouTube الرسمية الخاصة بالمشاهدة في نافذة صغيرة فوق التطبيقات الأخرى.

ماذا يعني هذا للمستخدمين؟
التوسيع الجديد يحمل معنى عملي جدًا، فبدل أن يكون يوتيوب منصة تتوقف عندها بقية المهام، صار أقرب إلى مساحة خلفية ذكية ترافقك أثناء يومك.
هذا يفيد الموظف الذي يراجع شرح سريع، والطالب الذي يذاكر من الهاتف، وصانع المحتوى الذي يراجع مرجع بصري بينما يكتب، وحتى المستخدم العادي الذي يريد مشاهدة فيديو طويل دون أن يحبس نفسه داخل التطبيق.
اللافت هنا أن التوسيع جاء ليشمل المزيد من المستخدمين خارج الولايات المتحدة، ما يفتح الباب أمام انتشار أوسع في أسواق تعتمد على الهواتف بشكل مكثف مثل أسواق المنطقة العربية.
ومن زاوية السوق أيضًا، يبدو أن يوتيوب يختبر توازن جديد وهو: منح المستخدمين ما يرفع جودة الاستخدام اليومي، مع الإبقاء على بعض الامتيازات الأكثر حساسية داخل Premium.
هذه المعادلة ذكية تجاريًا، لأنها تقلل شعور المستخدم بأن التجربة الأساسية مقيدة، وفي الوقت نفسه تحافظ على قيمة الاشترا ك لمن يريد مزايا أوسع مثل الاستمرار في التشغيل في الخلفية لمحتوى Premium أو بعض مزايا الموسيقى.

هل الميزة مفعلة تلقائيًا؟
ليس دائمًا، بعض المستخدمين قد يحتاجون إلى تحديث تطبيق YouTube أولًا، ثم تفعيل خيار Picture-in-Picture من إعدادات الهاتف أو من إعدادات التطبيق نفسها.
وعلى أندرويد، توضح صفحة يوتيوب الرسمية وجود مسار مباشر داخل إعدادات النظام للسماح بالنوافذ العائمة، ثم تفعيل PiP من داخل YouTube.
لذلك، إذا لم تظهر لك الميزة فورًا، فالمشكلة غالبًا ليست في الحساب نفسه، بل في النسخة المثبتة أو في أذونات النظام أو في وصول التحديث تدريجيًا.
الخلاصة
يوتيوب لم يضف مجرد خيار جديد، بل أعاد تعريف طريقة استخدام التطبيق على الهاتف.
إتاحة ميزة PiP مجانًا لمحتوى الفيديو غير الموسيقي على Android وiPhone تجعل المشاهدة أكثر مرونة، وتحول يوتيوب من تطبيق تفرغ له إلى تطبيق يعمل معك أثناء تنفيذ مهام أخرى.
أما الحد الفاصل الذي بقي، فهو المحتوى الموسيقي المرتبط بـ YouTube Premium، وهو ما يوضح أن التوسيع الجديد ليس إلغاء لنموذج الاشتراك، بل إعادة توزيع ذكية لقيمة الميزة نفسها.

