لم تعد الحملات الترويجية للأفلام الكبرى تعتمد على الملصقات والإعلانات التقليدية فقط، بل أصبحت تتحول إلى تجارب رقمية متكاملة تمتد من الشاشة إلى الهاتف، ومن السوشيال ميديا إلى الخرائط التفاعلية والمتاجر الإلكترونية.
وهذا بالضبط ما يحدث مع فيلم Spider-Man: Brand New Day، الذي تحول إلى نموذج واضح على كيفية توظيف التكنولوجيا في صناعة الضجة الإعلامية قبل العرض السينمائي.
فالحملة تجمع بين سامسونج وسوني وأمازون وجوجل ضمن منظومة تسويقية واحدة، لكل شركة فيها دور مختلف، لكن التأثير النهائي واحد وهو إبقاء الجمهور داخل عالم Spider-Man لأطول وقت ممكن.
سامسونج تتصدر المشهد الترويجي
تأتي سامسونج في مقدمة الشركات التقنية المشاركة في الحملة، ليس فقط باعتبارها علامة تجارية راعية، بل لأنها حولت الترويج للفيلم إلى تجربة تفاعلية حقيقية.
أطلقت سامسونج تجربة Spidey Tracker، وهي منصة رقمية تفاعلية مرتبطة بعالم الفيلم، وتعمل في 35 دولة، وتجمع بين تتبع مشاهدات Spider-Man والعناصر القصصية والمحتوى الحصري والفعاليات والمساهمات التي يرسلها المعجبون.
كما أكدت Samsung أن التجربة ترتبط مباشرة بعالم الفيلم، لأن شخصية “نيد ليدز” تستخدم هاتف سامسونج داخل القصة لتتبع تحركات سبايدرمان.

Galaxy Z Fold وGalaxy Z Flip وGalaxy Watch داخل الحملة
الأمر لا يتوقف عند المنصة الرقمية فقط، بل يمتد إلى المنتجات نفسها.
سامسونج أوضحت أن هواتف Galaxy Z Flip وGalaxy Z Fold وساعة Galaxy Watch ستظهر ضمن الحملة وفي أحداث الفيلم، مع التركيز على فكرة المرونة، وتعدد المهام، والاتصال المستمر.
هذا النوع من التوظيف الذكي للمنتج يختلف عن الإعلانات التقليدية، لأنه يربط بين مواصفات الأجهزة وبين شخصية Spider-Man وعالمه السريع والمتحرك.

لماذا نجحت سامسونج في هذا النوع من التسويق؟
السبب ببساطة أن سامسونج لم تكتفي بذكر المنتج، بل قدمت تجربة سردية تجعل الجمهور يشعر بأن الجهاز جزء من الحكاية.
فعندما ينتقل المشاهد من مشاهدة إعلان سينمائي إلى الدخول إلى Spidey Tracker، ثم يرى الهاتف والساعة والهواتف القابلة للطي داخل سياق الفيلم، يصبح المنتج جزء من عالم الترفيه نفسه لا مجرد أداة خارجية.
هذا النمط من التسويق أصبح من أكثر الأساليب تأثير في الحملات العالمية، لأنه يجمع بين العلامة التجارية والتجربة العاطفية والجمهور الشغوف بالمحتوى.
سوني تبني الجسر بين الفيلم والعالم الحقيقي
بما أن Sony Pictures هي الجهة المنتجة والموزعة للفيلم، فقد لعبت سوني الدور المحوري في تحويل الحملة إلى تجربة متعددة القنوات.
ووفق لموقع Spidey Tracker الرسمية، فإن الموقع نفسه يحمل هوية مرئية مرتبطة بسوني، كما أن الصفحة تصف التجربة بأنها أداة عالمية لمتابعة مواقع Spider-Man والفعاليات المرتبطة به، مع عناصر مثل Map, Events, Watch Trailer, وGet Tickets.
وهذا يعني أن Sony لم تكتفي بإطلاق فيلم، بل أنشأت معه منصة دعائية متكاملة تسند العمل السينمائي وتوسع حضوره الرقمي.

من الإعلان إلى التجربة التفاعلية
المميز هنا أن سوني عبر هذا التعاون نقلت الترويج من مرحلة مشاهدة الإعلان إلى مرحلة المشاركة في الحدث.
فالمستخدم لا يكتفي بتلقي الرسالة، بل يدخل إلى الخريطة، ويتابع المحتوى، ويشاهد المقاطع، ويستكشف المفاجآت المخفية، ما يجعل الحملة أقرب إلى ARG أو تجربة واقع بديل تفاعلي، وهي واحدة من أكثر الصيغ التسويقية جذب للجمهور في الحملات الترفيهية الحديثة.
وقد أكدت Google Maps Platform أيضًا أن Sony تعاونت مع Samsung وGoogle Maps لإيصال التجربة إلى الجمهور حول العالم.
أمازون تربط الترفيه بالتجارة والاشتراك
تلعب Amazon دور مختلف لكنه مهم جدًا في هذه الحملة، فبدلًا من التركيز على المحتوى البصري فقط، حولت أمازون الفيلم إلى بوابة لامتيازات Prime والتسوق والعروض والفعاليات.
أصبح بإمكان أعضاء Prime في الولايات المتحدة شراء تذاكر مشاهدة مبكرة للفيلم في بعض الصالات يوم 29 يوليو، أي قبل العرض الواسع في دور السينما يوم 31 يوليو.
كما أتاحت أمازون سحب للفوز بتذاكر العرض الأول، إلى جانب بث مباشر للسجادة الحمراء عبر Amazon Live وPrime Video وTwitch وIMDb وموقع أمازون نفسه.

لماذا تعد أمازون شريك تسويقي قوي؟
لأنها لا تروج للفيلم فقط، بل تربط الفيلم بسلوك المستخدم اليومي مثل: الشراء، الاشتراك، المشاهدة، والعروض.
وهذا يضيف ثقل اقتصادي للحملة، إذ تصبح السينما مدخل إلى منظومة أكبر تشمل Prime membership والتسويق المباشر والمنتجات المرخصة، وليس مجرد تذكرة فيلم.
كما أن صفحة Amazon الرسمية ربطت الفيلم بواجهة خاصة وعروض موسمية تحت اسم Brand New Day of Deals، وهو ما يعزز حضور الفيلم كحدث تجاري وترفيهي في الوقت نفسه.
جوجل تضيف طبقة الخرائط والواقع المكاني
أما جوجل، فدخلت الحملة من باب التكنولوجيا التفاعلية.
كشفت الشركة أن Sony تعاونت مع Samsung وGoogle لبناء تجربة Spidey Tracker، وأن الموقع يستند إلى خرائط مخصصة.
والأهم أن جوجل أوضحت أن التجربة تمتد عبر 35 دولة، وأنها تشمل أيضًا مفاجآت مخفية في Street View داخل نيويورك يمكن للجمهور اكتشافها بأنفسهم.

خمس مفاجآت مخفية في نيويورك
تضيف جوجل إلى الحملة عنصر البحث والاكتشاف عبر Street View، حيث تم إخفاء خمس مفاجآت مرتبطة بـ Spider-Man في مواقع مختلفة داخل نيويورك.
وهذا النوع من الاستخدام يحول Google Maps من أداة تنقل عادية إلى مساحة سردية تفاعلية، ويجعل الجمهور يعود إلى التجربة أكثر من مرة لاكتشاف تفاصيل جديدة.
كيف أصبحت الحملة درس في التسويق الرقمي الحديث؟
اللافت في حملة Spider-Man: Brand New Day أنها لا تعتمد على قناة واحدة، بل تعمل كمنظومة متكاملة.
سامسونج تقدم الأجهزة والتجربة التفاعلية، سوني تبني العالم السردي، أمازون تربط الفيلم بالتجارة والاشتراك والمشاهدة المبكرة، وجوجل تضيف البعد الجغرافي والخرائط والبحث داخل المدينة.
وبهذا الشكل، تتحول الحملة إلى رحلة رقمية تبدأ من التريلر، ثم تنتقل إلى الموقع، ثم إلى الخرائط، ثم إلى الشراء والمشاهدة، ثم تعود إلى السوشيال ميديا من جديد.

ما الذي يمكن أن تتعلمه العلامات التجارية من هذه الحملة؟
أول درس هو أن الجمهور لا يريد إعلان فقط، بل تجربة، والدرس الثاني أن التعاون بين أكثر من شركة تقنية يمكن أن يصنع قيمة أكبر من أي إعلان منفرد، أما الدرس الثالث فهو أن المحتوى الترفيهي، عندما يبنى بذكاء، يمكن أن يخدم المنتج، والموقع، والتطبيق، والتجارة الإلكترونية، والهوية الرقمية في الوقت نفسه.
وهذا ما يجعل حملة Spider-Man: Brand New Day مثال واضح على مستقبل التسويق الترفيهي الموجه بالتكنولوجيا.
الخلاصة
تثبت حملة Spider-Man: Brand New Day أن الترويج السينمائي في 2026 لم يعد مجرد بوستر أو إعلان تلفزيوني، بل أصبح مشروع رقمي متكامل يضم منصات، وخدمات، وتجارب تفاعلية، وخرائط، وعروض مبكرة، ومحتوى حصري.
وفي قلب هذه المعادلة، تقف Samsung كأبرز اسم تقني، بينما تمنح Sony الإطار السينمائي، وتحول Amazon الجمهور إلى مستخدمين ومالكين لامتيازات Prime، وتضيف Google طبقة الاكتشاف والخرائط والواقع المكاني.
النتيجة هي حملة دعائية ذكية، حديثة، ومصممة بعقلية المنصات الرقمية، لا بعقلية الإعلان التقليدي.

