في خطوة تعكس التحول العميق في صناعة الترفيه الرقمي، أعلنت Walt Disney وTikTok عن شراكة عالمية جديدة تتيح للمبدعين استخدام مشاهد وشخصيات من أفلام ومسلسلات ديزني في محتوى قصير الشكل، مع طرح أولي في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة، ثم التوسع إلى أسواق أخرى لاحقًا.
وتعد هذه الصفقة الأولى من نوعها بين منصة اجتماعية كبرى وشركة إعلام تقليدية بهذا الحجم، كما ستنقل بعض الفيديوهات المختارة إلى Disney+ عبر تبويب جديد يحمل اسم Verts مخصص للفيديو العمودي القصير.
لماذا تعد هذه الشراكة مهمة؟
هذه الصفقة ليست مجرد تعاون تسويقي عابر، بل هي إشارة واضحة إلى أن قواعد استهلاك المحتوى تغيرت جذريًا.
الأجيال الأصغر سنًا خصوصًا Gen Z وGen Alpha، أصبحت تقضي وقت أطول مع الفيديوهات العمودية السريعة والمحتوى التفاعلي بدلًا من الجلوس لساعات أمام التلفزيون التقليدي.
وفي المقابل ترى Disney فرصة لتحويل جمهور TikTok الضخم إلى بوابة جديدة لاكتشاف قصصها وشخصياتها داخل منظومة Disney+، بدل أن تبقى هذه المشاهد متناثرة فقط داخل منصات التواصل.
ماذا تسمح الشراكة به فعليًا؟
بموجب الاتفاق، ستحصل مجموعة مختارة من المبدعين المشاركين على إمكانية الوصول إلى أصول مرتبطة بمئات الأفلام والمسلسلات من مكتبة ديزني، بما في ذلك علامات شهيرة مثل Pixar وMarvel وStar Wars وFX.
وسيتم نشر الفيديوهات المختارة على TikTok وعلى Disney+ في الوقت نفسه، ما يجعلها جسر مباشر بين منصة المبدعين ومنصة البث.
كما كشفت Disney عن برنامج مشترك باسم Disney Creator Ambassador Program يمنح أفضل المبدعين مزايا إضافية مثل الظهور الأوسع، والوصول إلى فعاليات حصرية، ومسارات تطوير مهني.
تبويب Verts: خطوة تقنية نحو مستقبل الفيديو
أحد أهم عناصر الصفقة هو تبويب Verts داخل Disney+، وهو تصميم ينسجم مع صعود الفيديو العمودي كصيغة أساسية للاستهلاك السريع.
هذه الخطوة تعني أن Disney لا تكتفي بجلب الجمهور من TikTok إلى منصتها، بل تحاول أيضًا إعادة تشكيل تجربة Disney+ نفسها لتصبح أكثر قرب من سلوك المشاهدة الحديث.
الفيديوهات المختارة ستكون أول محتوى من TikTok يعرض على منصة أخرى بهذا الشكل.
كيف تفكر Disney استراتيجيًا؟
من منظور أعمال، هذه الشراكة تعالج تحديين في وقت واحد.
- أولًا: الوصول إلى جمهور جديد لا يتفاعل كثيرًا مع القنوات التقليدية.
- ثانيًا: إعادة تدوير الملكية الفكرية الضخمة التي تملكها Disney بطريقة تناسب لغة المنصات الحديثة.
بدل أن تبقى شخصيات Mickey Mouse أو أبطال Marvel أو أجواء Star Wars محصورة في المقاطع الدعائية أو الإعلانات الرسمية، ستدخل إلى فضاء إعادة الإبداع الذي يشتهر به TikTok، حيث يحول الجمهور المحتوى إلى لغة يومية قابلة للمشاركة والتعليق وإعادة التفسير.

لماذا يحتاج TikTok إلى مثل هذه الشراكات؟
تطبيق TikTok قوي في التوزيع والاكتشاف والانتشار السريع، لكنه لا يمتلك بنفسه مكتبة ملكية فكرية ضخمة ومتعاقبة الأجيال مثل Disney.
لذلك فإن التعاون مع Disney يمنحه أمرين بالغين الأهمية:
- الأول: هو محتوى رسمي عالي القيمة يمكن للمبدعين البناء عليه دون الدخول في منطقة رمادية من الحقوق.
- والثاني: هو تعزيز صورته كمنصة جادة للتعاون مع المؤسسات الإعلامية الكبرى، وليس مجرد مساحة للترفيه العابر.
الأرقام تشرح الفكرة
المستخدمين شاركوا في المتوسط 6.5 مليون منشور يوميًا متعلق بالأفلام والتلفزيون خلال العام الماضي، كما أن ما يقرب من نصف المشاركين في استطلاع قالوا إنهم شاهدوا فيلم أو مسلسل بعد اكتشافه عبر محتوى على TikTok.
هذه الأرقام تفسر لماذا باتت منصة تيك توك شريك لا يمكن تجاهله في التسويق الترفيهي وصناعة القرار داخل صناعة الإعلام.

هل هذه بداية عصر جديد للترفيه القصير؟
على الأرجح نعم، فالسوق يتحرك بسرعة نحو تجارب المشاهدة القصيرة والمخصصة للهواتف، ومنصات البث نفسها بدأت تتعامل مع هذا الواقع بجدية أكبر.
منصات مثل Netflix بدأت بالفعل تبني صيغ أقرب إلى الفيديو العمودي أو المقاطع القصيرة، ما يعني أن Disney لا تتحرك في فراغ، بل ضمن سباق واسع لإعادة تعريف المشاهدة في عصر الهاتف أولًا.
الخلاصة
شراكة Disney وTikTok تمثل أكثر من مجرد اتفاق على استخدام شخصيات شهيرة في فيديوهات قصيرة، إنها إعادة صياغة للعلاقة بين المحتوى الرسمي وثقافة المبدعين.
ديزني تكسب وصول مباشر إلى جيل جديد من المشاهدين، وتيك توك يكسب شرعية أعمق في عالم الملكية الفكرية والترفيه المؤسسي.
وفي المنتصف، يحصل الجمهور على تجربة أكثر تفاعل، وأكثر قرب من الطريقة التي يستهلك بها المحتوى اليوم.

