بعد سنوات طويلة كان فيها عنوان Gmail أشبه بوشم رقمي لا يمكن نزعه، أعلنت جوجل رسميًا في 31 مارس 2026 عن واحدة من أكثر الميزات التي طال انتظارها وهي: إمكانية تغيير عنوان حساب Google المرتبط بـ Gmail إلى عنوان جديد، من دون خسارة الرسائل أو الصور أو الملفات أو باقي بيانات الحساب.
بحسب جوجل، فإن الميزة بدأت بالظهور للمستخدمين في الولايات المتحدة، ثم تطرح تدريجيًا لبقية المستخدمين حول العالم خلال الأسابيع التالية.
الخبر هنا لا يهم فقط من يريد اسم احترافي اليوم، بل يمس تقريبًا كل من أنشأ بريد إلكتروني في سن مبكرة ثم اضطر لاحقاً إلى استخدامه في العمل، الدراسة، أو التوقيع الرسمي.
والأجمل أن جوجل نفسها صاغت الرسالة بنبرة خفيفة على لسان ساندر بيتشاي، الذي كتب:
Year of 2004 was a good year, but your Gmail address doesn’t need to be stuck in it
Sundar Pichai / CEO of Google
وهي عبارة تختصر فكرة التحديث كله، الماضي جميل، لكن ليس من الضروري أن يظل عنوانك عالق فيه إلى الأبد.
لماذا هذا الإعلان مهم جدًا؟
منذ إطلاق Gmail في 1 أبريل 2004، كان تغيير عنوان جيميل نفسه شبه مستحيل للمستخدم العادي، إما أن تتعايش مع الاسم القديم، أو تبدأ من الصفر بحساب جديد وتخسر جزء من تاريخك الرقمي.
جوجل تقول الآن بوضوح إن المستخدم يمكنه تغيير Google Account username أو Google Account email الذي ينتهي بـ @gmail.com إلى عنوان Gmail اخر، مع بقاء بيانات الحساب محفوظة كما هي.
هذا يعني أن الفكرة لم تعد إنشاء حساب جديد، بل تحديث الهوية الرقمية نفسها داخل نفس الحساب.

ماذا يتغير بالضبط بعد التبديل؟
عند تغيير عنوانك من Gmail إلى Gmail جديد، يتحول العنوان القديم إلى alternate email address، أي عنوان بديل مرتبط بالحساب.
لن تختفي الرسائل القديمة، ولن تحذف الصور أو الملفات أو رسائل البريد الموجودة داخل الحساب، كما سيستمر وصول البريد الإلكتروني إلى العنوانين القديم والجديد معًا داخل صندوق الوارد نفسه.
معلومة مهمة: العنوان القديم لا يمكن أن يستخدمه شخص آخر، حتى لو تم حذف حسابك لاحقاً، فالعنوان يبقى مرتبط بك ولا يعاد تدويره.
هذه النقطة تمثل مكسب أمني مهم، فبدلًا من أن يتحول بريدك القديم إلى فراغ قد يستغل أو يسبب مشكلة، يبقى العنوان القديم محفوظ لك كهوية بديلة، ما يقلل احتمالات انتحال الشخصية أو تشويش المراسلات القديمة.
كما أن Google تذكر أن بإمكانك إرسال البريد اللإلكتروني من العنوان القديم أو الجديد، وأن بعض العناصر القديمة مثل دعوات Calendar التي أنشئت قبل التغيير قد تظل تعرض العنوان القديم كما هو دون تحديث رجعي.
شروط التغيير والقيود التي يجب الانتباه لها
الميزة ليست مفتوحة بلا حدود، جوجل تضع قيود واضحة، يمكنك العودة إلى عنوانك السابق في أي وقت، لكن لا يمكنك إنشاء عنوان Gmail جديد إلا مرة واحدة كل 12 شهر، وبحد أقصى 3 مرات فقط طوال عمر الحساب.
كما تشير جوجل إلى أن العناوين الجديدة يجب أن تكون غير مستخدمة حاليًا، وألا تكون مستخدمة سابقًا ثم حذفت، مع وجود بعض الأسماء المحجوزة لأسباب تتعلق بمكافحة البريد المزعج والاحتيال.
أما من حيث التوفر، فالميزة متاحة الآن لمستخدمي الولايات المتحدة، ثم تتوسع تدريجيًا إلى بقية المستخدمين.
إذا لم يظهر لك زر التغيير بعد، فهذا لا يعني أن حسابك لا يدعمها من حيث المبدأ، بل قد يعني فقط أن الميزة لم تصل إلى حسابك بعد ضمن موجة الإتاحة التدريجية.
هل يتأثر تسجيل الدخول أو خدمات جوجل الأخرى؟
هنا تأتي النقطة التي تجعل التحديث أكثر أهمية من كونه تغيير اسم فقط، جوجل تؤكد أنه يمكنك تسجيل الدخول باستخدام العنوان القديم أو الجديد طالما أنهما مرتبطان بنفس الحساب ونفس كلمة المرور.
كما أن الهوية الجديدة تنعكس في خدمات جوجل الأساسية مثل Gmail وPhotos وDrive وYouTube وGoogle Play وMaps، بينما تذكر جوجل أيضًا أن بعض السياقات القديمة في Calendar قد تظل محتفظة بالعنوان السابق.
النتيجة العملية: تغير الاسم يظهر أمام الناس في تطبيقات Google، لكنك لا تبدأ حياتك الرقمية من الصفر.
خطوات تغيير عنوان Gmail عند وصول الميزة إلى حسابك
إذا وصلت الميزة إلى حسابك، فالمسار الرسمي الذي توضحه جوجل بسيط ومباشر:
- افتح Manage your Google Account

- ثم انتقل إلى Personal info ← وبعدها إلى Email

- وهناك ستجد خيار Change Google Account email إن كان الحساب مؤهل للتغيير.

- بعد ذلك تختار الاسم الجديد المتاح، تؤكد التبديل، ثم تتابع التعليمات على الشاشة حتى يكتمل النقل.

والخطوة الأهم بعد التغيير هي مراجعة العنوان الجديد في كل الأماكن التي تعتمد على الهوية الرقمية نفسها مثل: التوقيع في البريد، دعوات Calendar، تسجيلات الدخول في المواقع والخدمات الخارجية، وكذلك أي نماذج أو حسابات مرتبطة ببريدك القديم.
جوجل تنصح بالتحقق من بعض التأثيرات المحتملة، مثل Chromebook وSign in with Google وChrome Remote Desktop، قبل تنفيذ التغيير.
لماذا كان هذا الطلب متكرر؟
من منظور تجربة المستخدم، كانت مشكلة Gmail القديمة لا تتعلق فقط بالاسم المحرج، بل بفكرة أن البريد الإلكتروني أصبح عبر السنين مفتاح موحد للهوية الرقمية، ومع توسع خدمات Google، صار تغيير العنوان القديم يعني عمليًا خسارة أو فوضى في عناصر كثيرة من الحياة الرقمية.
لذلك فالسماح بالتبديل داخل نفس الحساب مع الحفاظ على البيانات هو حل يوازن بين المرونة والأمان، ويعالج المشكلة التاريخية دون كسر بنية الثقة التي بنيت حول Gmail طوال السنوات الماضية.
الخلاصة
هذه ليست مجرد إضافة صغيرة إلى Gmail، بل تحديث يمس هوية المستخدم نفسها، عنوانك القديم لم يعد حكم أبدي، لكنه أيضًا لن يختفي أو يهمل، سيبقى كعنوان بديل مرتبط بك، مع إمكانية استقبال الرسائل عليه وتسجيل الدخول به، ومنع أي شخص آخر من استخدامه.
وبينما تتوسع الميزة عالميًا تدريجيًا، يبقى السؤال الحقيقي الآن: هل ستستغلها لتحديث بريدك القديم إلى اسم أنيق واحترافي، أم ستنتظر قليلًا حتى تصل إلى حسابك وتتأكد من كل شيء؟

