منذ اللحظة التي تم الإعلان فيها عن Hogwarts Legacy، واللعبة محط أنظار الملايين من عشاق عالم السحر الذي نشأوا على قصص هاري بوتر وأجواء هوجورتس الساحرة. لكن التحدي الأكبر لم يكن فقط في تقديم لعبة جميلة بصريًا، بل في نقل الإحساس الحقيقي بالعيش داخل هذا العالم، بعيد عن كونك مجرد مشاهد أو متابع للأحداث.
Hogwarts Legacy تأتي كلعبة تقمص أدوار (RPG) بعالم مفتوح، تمنح اللاعب الحرية الكاملة ليكون طالب سحر حقيقي، يكتشف قدراته، يطور مهاراته، ويكتب قصته الخاصة داخل عالم ينبض بالحياة والتفاصيل.
في هذه المراجعة التفصيلية، سنأخذك في جولة شاملة داخل اللعبة، كأنك تلعبها بنفسك، مع تقييم شامل للأداء، القصة، أسلوب اللعب، والمحتوى.
القصة والسرد: عالم جديد وقصة مستقلة بذكاء
تأخذنا اللعبة في أواخر القرن التاسع عشر (الـ 1800s)، أي قبل أحداث Harry Potter بأكثر من مئة عام، وهو قرار ذكي من فريق التطوير أتاح لهم حرية سرد قصة جديدة دون التقيد بالأحداث الأصلية.
تلعب دور طالب جديد يصل متأخر إلى مدرسة هوجورتس، ويكتشف سريعًا أنه يمتلك قدرة نادرة على التحكم في نوع قديم وغامض من السحر يعرف باسم السحر القديم (Ancient Magic). هذه القدرة تجعلك محور صراع كبير بين قوى مختلفة تسعى للسيطرة على هذه الطاقة، سواء لأهداف نبيلة أو مدمرة.
سرد القصة متماسك، ويتطور تدريجيًا مع تقدمك في اللعبة، ويتميز بأسلوب هادئ في البداية ثم يتحول إلى ملحمي كلما اقتربت من نهاية الأحداث. الحوارات مكتوبة بعناية، ومع أن بعض خيارات الحوار لا تؤثر بشكل جذري دائمًا، إلا أنها تعزز الإحساس بأنك جزء حقيقي من العالم.
قصة تتفرع حسب اختياراتك، سواء كنت تميل للخير أو الشر، مما يمنح اللاعب حرية كبيرة في اتخاذ القرارات وبناء شخصيته الخاصة.

أسلوب اللعب (Gameplay) والتجربة التفاعلية
أسلوب اللعب هو قلب Hogwarts Legacy الحقيقي، وهو المكان الذي تثبت فيه اللعبة أنها ليست مجرد استعراض بصري. منذ دخولك إلى هوجورتس، تشعر بأن كل شيء حولك قابل للتفاعل، من حضور الحصص الدراسية وتعلم التعاويذ، إلى التجول بحرية داخل أروقة المدرسة التي تعج بالأسرار والغرف المخفية.
نظام القتال يعتمد على السحر بشكل كامل، ويقدم مزيج ممتع بين الهجوم والدفاع والمراوغة. يمكنك ربط التعاويذ في سلاسل هجومية ذكية، واستغلال نقاط ضعف الأعداء، مع استخدام الجرعات السحرية والنباتات القتالية لدعمك في المعارك.
اللعبة لا تفرض أسلوب واحد للعب، بل تسمح لك بتطوير شخصيتك بالطريقة التي تفضلها، سواء بالتركيز على القتال المباشر، أو استخدام التعويذات التكتيكية، أو حتى اللعب بأسلوب أكثر حذرًا وذكاء.
نظام القتال ممتع ويعتمد على الدمج بين التعاويذ، المراوغة، والصد، مع تنوع ممتاز في الأعداء.

عالم مفتوح غني بالتفاصيل والاستكشاف
واحدة من أقوى نقاط قوة Hogwarts Legacy هي العالم المفتوح المصمم بعناية شديدة. مدرسة هوجورتس نفسها تعد تحفة فنية، حيث تم إعادة تصميمها بشكل يجعل كل زاوية تشعر بأنها مأخوذة من كتاب أو فيلم.
لكن التجربة لا تتوقف داخل أسوار المدرسة، فالعالم الخارجي يشمل قرى مثل Hogsmeade، وغابات مظلمة، وكهوف مليئة بالأسرار، وأماكن خطرة تختبر قدراتك السحرية باستمرار.
الاستكشاف في اللعبة مكافئ جدًا، فكل منطقة تحمل أسرار، مهام جانبية، أو عناصر تطوير لشخصيتك، ويمكنك تخصيص مظهرك، عصاك السحرية، وملابسك بالكامل مما يشجعك على الابتعاد عن المسار الرئيسي والاستمتاع بكل ما يقدمه العالم.

الجرافيكس والصوتيات: تجربة سينمائية مذهلة
من الناحية التقنية، تقدم Hogwarts Legacy مستوى بصري عالي الجودة، خاصة على الأجهزة القوية. الإضاءة الديناميكية تلعب دور كبير في خلق أجواء سحرية، خصوصًا داخل القاعات الكبيرة لهوجورتس أو أثناء التجول ليلًا.
تصميم الشخصيات جيد، وإن لم يكن الأفضل في فئته، لكنه يظل مناسب لطبيعة اللعبة. أما المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية فهي من أبرز عناصر الانغماس، حيث تشعر وكأنك داخل فيلم سينمائي طويل.
الأداء الصوتي للشخصيات الرئيسية قوي، ويضيف مصداقية كبيرة للأحداث، خاصة في اللحظات الدرامية.

المحتوى الجانبي وطول التجربة
اللعبة تقدم محتوى ضخم يتجاوز القصة الرئيسية بكثير. المهام الجانبية ليست مجرد حشو، بل تحمل قصص فرعية ممتعة وتساهم في بناء العالم بشكل أعمق.
كما يوجد نظام متقدم لتطوير العتاد، وترقية التعاويذ، والعناية بالمخلوقات السحرية، مما يضيف بُعد إضافي للتجربة. يمكن للاعب بسهولة قضاء ما بين 40 إلى 60 ساعة دون الشعور بالملل.
اللعبة تحتوي على اضافات جانبية مثل:
- عشرات المهام الجانبية
- تحديات سحرية
- ألغاز متنوعة
- وحوش أسطورية
- نظام تربية المخلوقات السحرية

متطلبات التشغيل والأداء التقني
على مستوى الأداء، تعمل اللعبة بشكل جيد على الأجهزة الحديثة، لكنها قد تعاني من بعض التقطيع أو أوقات التحميل على الأجهزة الأضعف، خاصة في الإعدادات العالية. استخدام درايف SSD يعد شبه ضروري للحصول على تجربة سلسة.
مواصفات تشغيل Hogwarts Legacy على الكمبيوتر (PC)
الحد الأدنى:
- المعالج: Intel Core i5-6600 أو AMD Ryzen 5 1400
- الرام: 16 جيجابايت
- كرت الشاشة: NVIDIA GTX 960 أو AMD RX 470
- المساحة: 85 جيجابايت
الموصى بها:
- المعالج: Intel Core i7-8700 أو AMD Ryzen 5 3600
- الرام: 16–32 جيجابايت
- كرت الشاشة: NVIDIA RTX 3060 أو AMD RX 6700 XT
- التخزين: SSD

الخلاصة
Hogwarts Legacy ليست مجرد لعبة مقتبسة من عالم شهير، بل عمل متكامل استطاع أن يحترم المصدر الأصلي ويقدم تجربة حديثة تناسب اللاعبين اليوم. إنها لعبة تحقق حلم طال انتظاره، وتقدم واحدة من أفضل ألعاب الـ RPG في السنوات الأخيرة، وتستحق التجربة سواء كنت من محبي السلسلة أو لاعب يبحث عن عالم غني وممتع، وتؤكد أن عالم هوجورتس لا يزال قادر على إبهارنا حتى بعد كل هذه السنوات.
التقييم النهائي لـ هوجورتس ليجاسي
من حيث القصة، تقدم اللعبة تجربة قوية ومترابطة تستحق الإشادة. أسلوب اللعب ممتع ومتوازن، مع جرافيكس وصوتيات تضعك في قلب التجربة.
على مستوى الأداء التقني، توجد بعض الملاحظات لكنها لا تفسد التجربة العامة، وهي تجربة ينصح بها بشدة لكل عشاق ألعاب تقمص الأدوار وعالم السحر.
المميزات
- عالم مفتوح غني ومليء بالتفاصيل
- قصة جذابة تتأثر بقرارات اللاعب
- نظام قتال سحري ممتع ومتوازن
- جرافيكس ومؤثرات بصرية مذهلة
- احترام واضح لتراث عالم Harry Potter
العيوب
- بعض المهام الجانبية متكررة
- الذكاء الاصطناعي للأعداء متوسط أحيانًا
- عدم وجود نظام تعدد لاعبين
- تحميلات ملحوظة على الأجهزة الضعيفة
- خيارات الحوار لا تؤثر دائمًا بعمق على القصة
-
القصة
-
أسلوب اللعب
-
الجرافيكس والصوت
-
الأداء التقني
-
المحتوى

