خلال حدث Galaxy Unpacked أعلنت سامسونج عن ميزة جديدة ستجذب أنظار المستخدمين الذين يملكون خوف وجيه من المتطفلين وهي خاصية Privacy Display المدمجة في شاشة الـ S26 Ultra، شاشة تصبح سوداء لكل من يجلس بجانبك بينما تبقى واضحة أمام عينيك.
هذه الميزة طرحت كأهم ميزة أمان لهذا العام في العرض الرسمي، وهي مزيج من هندسة شاشات متقدمة وبرمجيات ذكاء اصطناعي.
ما هي تقنية Privacy Display بالضبط؟
الـ Privacy Display ليست طبقة لاصقة ولا فلتر خارجي، إنها ميزة مدمجة داخل لوحة OLED نفسها. المبدأ يعمل على مستويين متكاملين:
- التحكم في اتجاه انبعاث الضوء (micro-louver / بنية بكسلية)
داخل لوحة الشاشة تم تصميم بكسلات من نوعين: “ضيقة الزاوية” و”واسعة الزاوية” (تسميها Samsung بـ Flex Magic Pixel). عند تفعيل الخاصية، توقف البكسلات واسعة الزاوية عن الإرسال، والنتيجة الضوء يخرج بزاوية ضيقة نحو وجه المستخدم فقط، ومن الجوانب يبدو المحتوى معتم أو مطفي. هذه الفكرة تذكر بتقنية الـ micro-louver التقليدية لكن مدموجة على مستوى البكسل داخل لوحة الشاشة نفسها. - التحكم البرمجي (Flex Magic Pixel + برمجيات)
النظام يتحكم كهربائياً في أي البكسلات تعمل أو تدخل في وضع سكون، وهذا يجعل التطبيق الفعلي للفلترة قابل للتفعيل أو الإيقاف وبقابلية تخصيص أعلى من أي لاصق حماية شاشة عادي.
أين يدخل الذكاء الاصطناعي والكاميرا الأمامية؟
سامسونج دمجت عناصر AI لتجربة أكثر سلاسة وذكاء، الهاتف يمكنه أن يقرر متى يفعل أو يضبط درجة الخصوصية تلقائياً، مثلاً عند فتح تطبيق بنكي أو عند إدخال كلمات مرور، كما أن برمجيات الجهاز تستفيد من الكاميرا الأمامية وأجهزة الاستشعار لاكتشاف وجود متطفل أو لتحديد زاوية نظرك بدقة وتعديل “زاوية الحجب” لحظياً حتى تظل الشاشة واضحة لك بينما تبدو معتمة للجانبين.
هذا الأسلوب يجمع بين تتبع النظرة ووجه المستخدم (gaze/face detection) وتحكم في مصفوفة البكسلات.
لاحظ أن سامسونج ذكرت استخدام الـ AI وميزات استشعارية لزيادة الدقة، مع تنبيه أن تفاصيل التنفيذ الدقيق قد تختلف حسب الإعدادات والخصوصية.
التفعيل بلمسة واحدة
- تفعيل سريع: يوجد زر مخصص في لوحة الإعدادات السريعة (Quick Settings) لتشغيل أو إيقاف Privacy Display فورياً، مثالي عند دخول مترو مزدحم أو فتح تطبيق بنكي.
- تشغيل تلقائي: يمكنك برمجتها لتعمل تلقائياً عند فتح تطبيقات معينة (بنوك، محافظ إلكترونية، رسائل) أو عند إدخال بيانات حساسة.
- وضعيات: يوجد عادة “Partial Privacy” لإخفاء الإشعارات فقط، و”Maximum Privacy” لحجب كامل الشاشة.
ماذا عن جودة الألوان والسطوع واستهلاك البطارية؟
هذا القسم يهم كل من يفكر في التبديل من لاصق خصوصية إلى حل مدمج:
- الألوان والدقة: لأن الفلترة تعمل داخل طبقة البكسل وليس عبر لاصق خارجي مسطح، سامسونج تقول إن التجربة الأمامية تظل مشبعة وواضحة عند العرض المباشر. لكن عملياً، تفعيل وضع الخصوصية يعني تقنياً إيقاف مجموعة من البكسلات، لذلك قد تلاحظ انخفاض في السطوع الحاصل من وجهة نظر المستخدم ذاته إذا اخترت أقصى درجات الحجب. تقارير مراجعين أوضحت أن الانطباع العام ممتاز لكن هناك فرق ملاحظ عند مقارنة سطوع وتفاصيل الوضع العادي والوضع المحمي.
- استهلاك الطاقة: لتعويض ذلك، تعتمد سامسونج تقنيات إدارة طاقة ذكية، البكسلات “المغلقة” فعلياً تدخل وضع سكون، والهاردوير والبرمجيات يعملان على تقليل تأثير ذلك على البطارية. ملحوظة: وضع Maximum Privacy قد يستهلك قليلاً أقل أو مشابه للطاقة لأن نصف البكسلات قد تطفأ، لكن تشغيل الكاميرا الأمامية للتتبع وعمليات الـ AI الخلفية تضيف حمل طفيف.
التشريح التقني: طبقات الشاشة باختصار
- لوحة OLED أساسية وهي مصدر الضوء لكل بكسل.
- سطح (micro-grating) وهي بنية مجهرية توجه الضوء.
- بنية Flex Magic Pixel وهي تقسيم هندسة البكسلات إلى ضيقة وواسعة الزاوية مع تحكم كهربائي.
- طبقة تحكم وإلكترونيات عبارة عن دوائر تحكم تتيح إطفاء أو تشغيل مجموعات البكسلات بلحظات.
- برمجيات Galaxy AI وهي تستقبل بيانات الكاميرا والحساسات وتقرر مستوى الحجب أو التخصيص.
النتيجة: حماية على مستوى البكسل لا طبقة لاصقة فوق زجاج الشاشة.
سيناريوهات واقعية للاستخدام
- في المترو/الباص: شغل Partial Privacy لإخفاء الإشعارات بينما تتابع الخريطة أو بريدك الخاص.
- في الاجتماعات/المقاهي: تفعيل Maximum Privacy عند تصفح رسائل أو مستندات سرية.
- عند إدخال كلمات السر: تفعيل تلقائي مؤقت للحماية على الفور.
- مشاركة صورة/فيديو مع صديق: ببساطة اطفئ وضعية الخصوصية لتري الشاشة بالكامل.
مقارنة مباشرة مع “لاصقات الحماية” التقليدية
لماذا تفوق الحل المدمج؟
- جودة عرض أعلى عند إيقاف الوضع: لاصقات الخصوصية ثابتة وتؤثر على كل وقت الاستخدام، بينما الحل المدمج قابل للإطفاء.
- لا تأثير ميكانيكي/بصري إضافي: اللاصقات التقليدية قد تحدث حبيبات مرئية على الشاشات عالية الدقة.
ومع ذلك، عيوب الحل الجديد مقارنة باللاصق:
- تقييد مبدع في الـ Ultra فقط: سامسونج قررت تخصيص هذه الميزة لطراز الـ Ultra كتمييز لفئة أعلى.
- قدرة محدودة في زوايا متطرفة: حماية لا تضمن 100% في كل السيناريوهات (مثل مراقب قريب جداً أو كاميرا عالية الدقة عند زاوية غريبة).

هل ستصبح معيار لكل الهواتف القادمة؟
الرفض أو القبول التجاري لعناصر مثل Flex Magic Pixel يعتمد على التكلفة والطلب.
التقنية الآن بدأت في طراز رائد وحصري، لكن تقارير وتحليلات السوق تشير إلى أن المنافسين سينتبهون بسرعة إذا قبلها المستخدمون.
من ناحية تقنية، دمج الخصوصية على مستوى البيكسل يفتح بوابة لميزات جديدة (مثل خصوصية جزئية حسب التطبيق) وهي ميزة تناسب توجهات السوق نحو الهواتف الذكية الامنة.
احتمالية تعميمها على طرازات متوسطة أو اقتصادية تعتمد على انخفاض تكلفة تصنيع لوحات بهذه البنية.
الخلاصة
خاصية Privacy Display في الـ S26 Ultra تمثل انتقال من حلول الحماية الخارجية (لاصقات) إلى حماية مدمجة على مستوى البكسل، تجمع بين بنية Flex Magic Pixel وهندسة micro-louver وبرمجيات Galaxy AI.
النتيجة العملية: شاشة تقرأها أنت بوضوح بينما تصبح معتمة لأي متطفل من الجانب، مع قدرة تفعيل فورية، إعدادات خاصة بالتطبيقات، وتأثير طاقة وسطوع مدار.
هل هي ثورة تقنية؟ قد تكون بداية معيار جديد، ولكن الانتشار الواسع يعتمد على تكلفة التصنيع واستجابة السوق.

