في الساعات والأيام الماضية اشتعلت منصات التقنية ومجموعات المراجعين بنقاش محتدم حول وعد يبدو مغري، لابتوبات Copilot+ المزودة بمعالجات Snapdragon X2 أو معالجات إنتل من سلسلة Lunar Lake قادرة على تقديم “يوم كامل أو أكثر” من التشغيل، أحياناً تروج أرقام تصل إلى 20 – 24 ساعة.
لكن المراجعات المستقلة وسلوك الأجهزة في الاستخدام اليومي يروي قصة مختلفة إلى حد كبير، عند تشغيل متصفح، استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل الترجمة الفورية أو مونتاج الفيديو المستمر، والأعمال المكتبية العادية، ينخفض وقت التشغيل الحقيقي إلى نحو 12 – 14 ساعة، أرقام تقل عن نصف بعض الادعاءات التسويقية.
الأرقام الصادمة: ما تقول الشركات وما يقوله الواقع
الشركات المصنعة ومواد التسويق تميل إلى عرض قياسات “تصل إلى” أو نتائج اختبارات تشغيل محددة (مثل تشغيل فيديو بدقة منخفضة أو اختبار ويب محدد)، لذلك نرى عناوين مثل “تصل إلى 22 ساعة تشغيل” أو “عمر بطارية طوال اليوم“.
أما اختبارات المراجعين المستقلة فتعتمد على سيناريوهات أكثر تمثيل لحياة المستخدم مثل: تصفح ويب متواصل مع علامات تبويب كثيرة، جلسات مؤتمرات عبر الفيديو، واستخدام ميزات الذكاء الاصطناعي، وفي هذه الحالات تظهر أرقام تشغيل حقيقية أقرب إلى 12 – 15 ساعة أو أقل في بعض الأجهزة.
الفارق بين “التسويقي” و”الواقعي” هو مصدر الخلاف الآن.
لماذا يحدث هذا؟ الجواب البسيط: طرق الاختبار مختلفة، وأنماط الاستخدام الحقيقية تضع ضغط متزايد على وحدات مختلفة داخل الجهاز، CPU, GPU، وبالذات NPU عندما تفعل مميزات الذكاء الاصطناعي.
استنزاف الـ NPU: بطارية أم قوة أم كليهما؟
وحدات المعالجة العصبية (NPU) صممت لتقلل استهلاك الطاقة عند معالجة مهام الذكاء الاصطناعي مقارنة بـ CPU أو GPU التقليديين، لكنها ليست “سحرية“.
عندما تكون المميزات مثل الترجمة الفورية الحية، أو تعديل الفيديو/إزالة الخلفية المستمرة مفعلة طوال الوقت، يبقى الـ NPU نشط لفترات طويلة، وهذا يرفع استهلاك الطاقة بشكل ملموس مقارنةً بالحالة الخاملة.
تقارير تقنية رصدت مشكلة برمجية حيث ظلت بعض NPUs في حالة نشاط حتى أثناء الخمول، ما أدى إلى استنزاف بطارية أسرع، وقد أصدرت مايكروسوفت تحديث نظام لحل تصرف مشابه في يناير 2026.
النقطة العملية: وجود NPU يتيح ميزات رائعة، لكن استخدامها دائماً يعني استهلاك طاقة ثابت، النتيجة العملية هي أن الأجهزة قد لا تحقق أرقام التشغيل المعلنة في سيناريوهات الاستخدام الذكي والمكثف للـ AI.
حرارة الصيف والاختناق الحراري (Thermal Throttling)
المشكلة الثانية هي جانب الحرارة والتصميم الحراري، الشركات تتسابق لصنع أجهزة نحيفة وخفيفة بلا منافذ هواء كبيرة، وبعضها يعتمد على تصميمات بدون مروحة أو مراوح صغيرة جداً.
في ظروف محيطة مرتفعة الحرارة (مثل الصيف أو غرف العمل غير المكيفة)، تبدأ الأجهزة في خفض ترددات المعالج تلقائياً لتخفيف الحرارة وهو ما يعرف بالـ Thermal Throttling، ما يخفض الأداء وقد يدفع النظام إلى تشغيل عناصر أكثر قوة (أو زيادة عمل المروحة) ما ينعكس أيضاً على عمر البطارية.
التقارير التقنية المتخصصة تحذر من هذا عند مقارنة أجهزة نحيفة جداً مع أجهزة ذات حلول تبريد أقوى.
حالات عملية وأمثلة سريعة
- بعض اختبارات متصفح الويب و”سيناريوهات العمل اليومي” أظهرت بقائها في نطاق 12 – 14 ساعة بدلاً من 20+ المعلنة، خصوصاً عند تشغيل تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو فتح عشرات التبويبات.
- نتائج مختبرة أظهرت أن بعض طرازات Lunar Lake وSnapdragon تحقق أرقام قريبة من 14 – 15 ساعة في اختباراتها، ولكن تبقى هذه اختبارات محددة ولا توازي يوم عمل مكثف مع AI مستمر.

من يتحمل المسؤولية؟ التسويق أم المنصات أم المستخدمون؟
الخطأ هنا متعدد الأوجه:
- التسويق يستخدم أفضل سيناريوهات الاختبار لعرض “أعلى وقت ممكن“، دون توضيح أن هذا لشرط اختبار محكوم (تشغيل فيديو على الجهاز بدقة منخفضة، سطوع معين، إيقاف خدمات الخلفية، إلخ).
- السوفتوير (drivers/firmware) ما زال يتلقى تحسينات دورية وقد حسنت تحديثات لاحقة أداء البطارية أو الثبات (Qualcomm وIntel أصدرتا تحديثات تعريفية/برمجية لتحسين كفاءة الطاقة والأداء). لكن انتشار هذه التحسينات واستقرارها عبر موديلات مختلفة يستغرق وقت.
- المستخدمون أحياناً يتوقعون أن أرقام المصنع تنطبق على كل سيناريو بدون تعديل الإعدادات أو معرفة أن بعض الميزات (مثل تشغيل محركات x86 تحت محاكاة على ARM) تزيد استهلاك الطاقة بشدة.
نصيحة عملية للمشتري: اشتري الآن أم انتظر؟
لا جواب واحد يناسب الجميع، لكن إليك إطار قرار عملي:
- اشتري الآن إذا: تحتاج ميزات Copilot+ محلياً (ترجمة فورية، مونتاج ومعالجة أوفلاين، تحسينات إنتاجية تعتمد على NPU) وتتحمل أن وقت التشغيل الواقعي قد يكون 12 – 15 ساعة مع استخدام AI مكثف. كذلك إذا كان الشكل الخفيف والوزن أولوية على مدة البطارية المطلقة.
- انتظر إذا: تعتمد على عمر بطارية مطلق (مثلاً تحتاج 20+ ساعة للعمل المتنقل طيلة اليوم بدون شحن) أو ترغب بجهاز يعمل بلا مشاكل حرارية في ظروف بيئات حارة. كذلك الانتظار لمدة أشهر قد يؤتي ثماره تحديثات تعريفية ونهج طاقة محسنة عادة ما تصدر خلال دورات الـ 3 – 6 أشهر، وهناك إصلاحات نظامية (مثل تحديث Windows 11 الذي عالج مشكلة NPU النشيط أثناء الخمول في يناير 2026) يمكن أن تحسن عمر البطارية فعلاً.
نصيحة عملية سريعة: عند الشراء الآن فعل الرقابة على استخدام الـ NPU داخل إعدادات الخصوصية والطاقة إذا أتى جهازك بخيارات، خفض سطوع الشاشة، واستخدم أوضاع “توفير الطاقة” عند عدم الحاجة إلى AI مستمر. راقب أيضاً في مدير المهام العمليات التي تعمل تحت محاكاة x86 على أجهزة ARM لأنها تلتهم البطارية سريعاً.
ماذا نتوقع خلال الأشهر القادمة؟
- تحسينات في التعريفات (drivers) والـ firmware من Qualcomm وIntel وفرق الشركات الصانعة لأجهزة Copilot+ ستستمر، وقد تخفض استهلاك الطاقة في بعض السيناريوهات وتحسن التوافق مع تطبيقات x86.
- تحديثات نظامية (Windows) لمعالجة حالات استنزاف الـ NPU أو تحسين إدارة الطاقة، بعض هذه التصحيحات بدأت تظهر بالفعل (يناير 2026).
- تحسن تدريجي في البرمجيات والتطبيقات بحيث تتحول ميزات الـ AI إلى استخدام أكثر ذكاء للطاقة (تفعيلها عند الحاجة بدلاً من العمل المستمر)، لكن ذلك يحتاج تعاون مطورين وجمهور لضبط الإعدادات.

الخلاصة
نعم، هناك فجوة حقيقية بين وعود الشركات والواقع العملي لبطارية أجهزة Copilot+ عند الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي. لكنها ليست “خدعة” بالمعنى الاحتيالي الكامل، إنما نتيجة لاختلاف مناهج القياس، وحجم التعقيد الجديد (NPUs، محاكاة التطبيقات، تعقيدات تبريد الأجهزة النحيفة)، وبطئ تطور السوفتوير المصاحب.
إذا كانت تجربة الـ AI المحلية أولوية لديك الآن، اشتري مع وعي مسبق، وقم بتطويع الإعدادات.
أما إذا كان هدفك عمر بطارية طويل بلا تنازلات فتأخر الشراء حتى تحسن تعريفات أداء الأجهزة سيكون خيار معقول.

