تدخل شركة OpenAI مرحلة جديدة في استراتيجية تحقيق الدخل من منصة ChatGPT، مع استمرار توسيع الإعلانات داخل تطبيق الدردشة الشهير للمستخدمين في الخطط المجانية والاقتصادية.
وبعد إطلاق اختبار الإعلانات في الولايات المتحدة خلال فبراير 2026، أعلنت OpenAI في 31 أغسطس 2026 عن توسع منصة ChatGPT Ads عالميًا، مع إتاحة شراء الإعلانات عبر منصة Ads Manager للمعلنين في الهند وأوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولا تتجه OpenAI إلى نموذج الإعلانات التقليدي القائم على البانرات العشوائية أو مطابقة الكلمات المفتاحية فقط، بل تعمل على نموذج إعلاني مصمم خصيصًا لبيئة الذكاء الاصطناعي، يعتمد على سياق المحادثة ونية المستخدم لاختيار الإعلانات الأكثر صلة بما يبحث عنه أو يحاول إنجازه.
ما هو ChatGPT Ads؟
ChatGPT Ads هي منصة الإعلانات التي طورتها OpenAI لعرض محتوى إعلاني مدفوع داخل تجربة ChatGPT، مع تصميم يهدف إلى إبقاء الإعلان منفصل بوضوح عن إجابة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب OpenAI، يمكن أن تظهر الإعلانات أسفل نهاية رد ChatGPT، مع تصنيف واضح بأنها إعلانات ممولة (Sponsored)، وبتنسيق منفصل عن المحتوى الذي ينتجه النموذج.
من هم المستخدمون الذين يمكن أن تظهر لهم الإعلانات؟
في الوقت الحالي تستهدف OpenAI الإعلانات بشكل أساسي مستخدمي الخطة المجانية Free وخطة ChatGPT Go منخفضة التكلفة.
في المقابل، أكدت الشركة أن خطط Plus وPro وBusiness وEnterprise وEdu لا تتضمن إعلانات، كما لا تعرض OpenAI الإعلانات للحسابات التي تحدد الشركة أنها تعود إلى مستخدمين تقل أعمارهم عن 18 عام.
ويأتي هذا النموذج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى توفير الوصول إلى ChatGPT لعدد أكبر من المستخدمين، مع الاعتماد على الإعلانات كمصدر إضافي للإيرادات بدلًا من إجبار جميع المستخدمين على الاشتراك في خطة مدفوعة.

كيف تختلف إعلانات ChatGPT عن إعلانات محركات البحث؟
الاختلاف الأساسي يكمن في طريقة فهم نية المستخدم.
في نموذج الإعلان التقليدي، يعتمد الاستهداف بدرجة كبيرة على الكلمات التي يدخلها المستخدم في محرك البحث أو على بيانات الجمهور والمواقع التي يزورها، أما في ChatGPT فالمحادثة نفسها قد تكون أكثر ثراء بالسياق.
فعلى سبيل المثال، إذا سأل المستخدم عن أفضل هاتف للتصوير في حدود ميزانية معينة، أو بدأ في مقارنة أجهزة لابتوب للألعاب، أو طلب المساعدة في التخطيط لرحلة إلى دولة معينة، فإن نظام الإعلانات يستطيع النظر إلى موضوع المحادثة والغرض منها لتحديد الإعلانات الأكثر صلة.
وتوضح OpenAI أن نظامها الإعلاني يراعي سياق المحادثة الحالية ونيتها، إضافة إلى عناصر أخرى مثل الموقع الخاص بالإعلان، والعنوان، والنص الإعلاني، وإشارات سياقية يقدمها المعلن.
من البحث إلى اتخاذ القرار
هذه النقطة هي الأكثر أهمية في نموذج ChatGPT Ads.
فالمستخدم قد لا يدخل ChatGPT للبحث عن شراء منتج بشكل مباشر، ربما يبدأ بسؤال عام، ثم ينتقل إلى تحديد الميزانية، وبعدها مقارنة المواصفات، ثم يسأل عن البدائل، وفي النهاية يصبح قريبًا جدًا من اتخاذ قرار الشراء.
ترى OpenAI أن هذه المرحلة تمثل فرصة إعلانية مختلفة، لأن المنصة تستطيع الوصول إلى المستخدم عندما يكون بالفعل في مرحلة الاستكشاف والمقارنة واتخاذ القرار، وليس فقط عند كتابة كلمة مفتاحية قصيرة.

هل يستطيع المعلن التأثير على إجابة ChatGPT؟
تؤكد OpenAI أن الإجابة التي يقدمها ChatGPT يجب أن تظل مستقلة عن الإعلانات.
وبحسب الشركة، تعمل الإعلانات على أنظمة منفصلة عن نظام توليد إجابات ChatGPT، ولا يستطيع المعلنون تشكيل الإجابات أو تعديلها أو ترتيبها لصالح منتجاتهم، كما أن ظهور إعلان معين لا يعني أن OpenAI تؤيد المنتج أو الخدمة التي يتم الإعلان عنها.
وهذا المبدأ مهم للغاية، لأن دمج الإعلانات داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي يطرح سؤال أكبر من مجرد مكان ظهور الإعلان وهو هل يمكن الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي إذا كان هناك معلن يدفع مقابل الوصول إلى المستخدم؟
تحاول OpenAI الإجابة عن هذا السؤال من خلال الفصل الواضح بين المحتوى والإعلانات.
الإعلانات تظهر كعنصر مستقل أسفل الإجابة
من الناحية البصرية، لا يفترض أن تكون الإعلانات جزء من النص الذي يولده ChatGPT.
وتشير OpenAI إلى أن الإعلانات تظهر أسفل رد ChatGPT مع تصنيف واضح لها على أنها إعلانات ممولة، كما يمكن أن يظهر إعلان واحد أو أكثر عندما يكون هناك توافق ملائم مع سياق المحادثة.
وهذه الطريقة تختلف عن إدخال رابط إعلاني داخل الجملة نفسها أو جعل إجابة ChatGPT تبدو وكأنها توصية مدفوعة.
ماذا عن خصوصية محادثات المستخدمين؟
تمثل الخصوصية واحدة من أهم النقاط في تجربة ChatGPT Ads.
وتقول OpenAI إنها لا تشارك محادثات المستخدمين مع المعلنين، ولا تبيع بيانات المستخدمين للمعلنين، ولا يستطيع المعلن الوصول إلى سجل المحادثات أو الذاكرة أو التفاصيل الشخصية للمستخدم.
وبدلًا من ذلك، يحصل المعلنون على معلومات مجمعة وغير مرتبطة بهوية فردية حول أداء الحملات، مثل أعداد المشاهدات والنقرات، وفي حال اختار المستخدم مراسلة المعلن مباشرة من خلال الإعلان، فإن المعلن يرى الرسائل التي يرسلها المستخدم إليه ضمن هذا التفاعل المباشر فقط.

توسع ChatGPT Ads إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أحد أهم التطورات بالنسبة للمعلنين في المنطقة هو إعلان OpenAI في 31 أغسطس 2026 عن بدء إتاحة الشراء الذاتي لإعلانات ChatGPT عبر Ads Manager في الهند وأوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتقول الشركة إن ChatGPT Ads أصبحت متاحة بالفعل في أكثر من 40 دولة عبر فريق حلول الإعلانات والشركاء، بينما يفتح نظام الشراء الذاتي الباب أمام مزيد من الشركات، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
ويكتسب الشرق الأوسط أهمية خاصة في هذه المرحلة، مع نمو الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية والتقنية والسفر والتعليم والخدمات الرقمية.
ماذا يعني ذلك للمعلنين؟
لا تقدم ChatGPT Ads مجرد مساحة إعلانية جديدة، وإنما تقدم للمعلنين فرصة للوصول إلى المستخدم في طريقة أكثر وضوح.
وقد بدأت OpenAI بالفعل في دعم نماذج شراء مثل CPC، إلى جانب خيارات تعتمد على مرات الظهور وأهداف الحملات، مع أدوات قياس وتحسين للحملات، كما توسعت المنصة لتشمل إمكانات مثل استهداف المنصات والمواقع الجغرافية، والمنتجات، والجماهير المخصصة.
وهذا يعني أن ChatGPT Ads بدأت تقترب من أن تكون منصة إعلانية متكاملة، وليست مجرد تجربة بسيطة لعرض بطاقة إعلانية أسفل الإجابة.

الخلاصة
لا يمكن النظر إلى ChatGPT Ads باعتبارها مجرد إضافة بانرات إلى ChatGPT، النموذج الذي تبنيه OpenAI يعتمد على فهم سياق المحادثة ونية المستخدم، ثم تقديم إعلان ذي صلة في مساحة منفصلة أسفل الإجابة.
ومع وصول المنصة إلى أسواق جديدة، من بينها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفتحها المجال أمام المعلنين من خلال Ads Manager، يبدو أن OpenAI تتعامل مع الإعلانات باعتبارها جزء أساسي من مستقبل ChatGPT، وليس مجرد تجربة مؤقتة.
ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبط بمدى قدرتها على تحقيق المعادلة الصعبة وهي: إعلانات أكثر ذكاء وفاعلية، من دون التضحية بثقة المستخدم في الذكاء الاصطناعي.

