في خطوة قد تغير موازين التصفح على ويندوز، أعلنت سامسونج رسميًا في 26 مارس 2026 عن إطلاق Samsung Browser لأجهزة الكمبيوتر واللابتوب كنسخة مستقرة ونهائية، مع تغيير الاسم من Samsung Internet إلى Samsung Browser، وتظهر ملاحظات الإصدار الرسمية أن النسخة المستقرة هي 30.0.0.95 بتاريخ 25 مارس 2026، ما يعني أن المتصفح خرج فعليًا من مرحلة البيتا وأصبح متاحًا عبر الصفحة الرسمية للتحميل.
ما يجعل هذا الإطلاق مثيرًا ليس مجرد وجود متصفح جديد على ويندوز، بل الفلسفة التي تحمله Samsung معه مثل: متصفح يتعامل مع الهاتف والكمبيوتر كأنهما امتداد واحد، ويضيف طبقة ذكاء اصطناعي داخل المتصفح نفسه، بدل الاعتماد على تجربة منفصلة أو مساعد جانبي.
سامسونج وصفت الإطلاق بأنه يربط تجربة الهاتف والكمبيوتر بسلاسة، ويمهد لتجربة تصفح أكثر ذكاء واتصال داخل منظومة Galaxy.
من بيتا محدودة إلى إطلاق مستقر
النسخة التي وصلت الآن ليست بداية المشروع، سامسونج كانت قد طرحت Samsung Internet for PC كبرنامج تجريبي في 30 أكتوبر 2025 في الولايات المتحدة وكوريا، مع وعد واضح بمزامنة البيانات وتقديم تجربة أكثر ترابط بين الهاتف والكمبيوتر.
وفي الإعلان الحالي، تحول هذا الوعد إلى منتج رسمي مستقر على ويندوز 10 و11، مع الإشارة في صفحة المتصفح إلى أنه “يجعل بيانات التصفح متاحة أينما كنت” عبر المزامنة.
وهنا تظهر أول نقطة مهمة وهي: سامسونج لم تطلق نسخة هاتف محسنة على الكمبيوتر، بل أعادت بناء تجربة تصفح تضع الاستمرارية بين الأجهزة في قلب المنتج.
لذلك فالمقارنة مع Chrome وEdge ليست مجرد مقارنة في السرعة أو المحرك، بل في طبيعة تجربة الاستخدام نفسها كمتصفح مستقل.
المزامنة السحرية: ليس Bookmark Sync فقط
الفرق الذي تراهن عليه سامسونج هنا هو أن المزامنة لا تتوقف عند العلامات المرجعية أو سجل التصفح.
في الإعلان الرسمي، تؤكد Samsung أن المستخدم يستطيع الانتقال من الهاتف إلى الكمبيوتر ثم يواصل من نفس الصفحة ونفس الموضع الذي توقف عنده تقريبًا، بدل مجرد فتح الموقع نفسه من البداية.
هذا هو جوهر ما تسميه سامسونج تجربة “continue exactly where you left off”.
وتذهب سامسونج أبعد من ذلك في المزامنة عبر Samsung Pass، إذ يمكن حفظ بيانات الدخول والملفات الشخصية واستخدامها عبر الأجهزة بشكل آمن، مع الإشارة إلى أن بعض الوظائف قد تختلف بحسب البلد والقوانين المحلية.
كما أوضحت ملاحظات سابقة أن Samsung Pass على Windows أصبح يتطلب التحقق عبر طريقة تسجيل دخول ويندوز لزيادة الأمان، وهو تفصيل مهم لأن سامسونج تحاول هنا الجمع بين الراحة والحماية بدل التضحية بأحدهما.
مساعد الذكاء الاصطناعي
أكبر ميزة في هذا الإطلاق هو بلا شك الشراكة مع Perplexity. سامسونج تقول إن المتصفح الجديد يدمج Agentic AI داخل تجربة التصفح نفسها، بحيث يفهم سياق الصفحة المفتوحة، وما يجري عبر التبويبات، ويستطيع مساعدة المستخدم من داخل المتصفح دون قفزات بين النوافذ.
هذا يعني أن المتصفح لا يكتفي بالإجابة عن سؤال عابر، بل يحاول تنفيذ مهام بحثية متعددة الخطوات داخل جلسة التصفح نفسها.
ومن أبرز الاستخدامات التي ذكرتها سامسونج هي تلخيص ومقارنة محتوى عدة تبويبات دفعة واحدة، فهم الصفحة الحالية لتقديم استجابات أكثر دقة، والبحث في سجل التصفح بلغة طبيعية بدل الاعتماد على الكلمات المفتاحية أو التواريخ، كما أشارت إلى قدرة المساعد على فهم سياق الفيديو أيضًا، والانتقال إلى اللحظة المطلوبة داخل المحتوى المرئي.
لكن من المهم وضع هذا كله في إطاره الصحيح: وفق سامسونج، ميزات الـ AI في Windows ما زالت مدعومة حاليًا في كوريا والولايات المتحدة فقط، مع توقع التوسع لاحقًا.
لذلك فالإطلاق مستقر من ناحية البرنامج، لكنه ليس مكتمل عالميًا من ناحية الذكاء الاصطناعي بعد.
الأداء والخصوصية: أين يقف Samsung Browser أمام Chrome؟
أحد أسباب جدية هذا المتصفح أنه ليس مشروع معزول عن بيئة الويب الحديثة، ففي سجل التحديثات لويندوز، تذكر Samsung أن النسخة 29.0.0.48 أضافت ترقية لمحرك الويب M143، ثم جاءت النسخة المستقرة لتثبيت الاسم الجديد وإصلاح الأخطاء وتحسين الاستقرار.
هذا مهم لأنه يشير إلى أن سامسونج تبني المتصفح على قاعدة حديثة بدل إعادة اختراع المحرك من الصفر.
كما أن صفحة المتصفح الرسمية تروج له على أنه متصفح لويندوز مع Galaxy AI ومزامنة للبيانات، بينما تؤكد صفحة الإصدار أنه متاح على Windows 11 وWindows 10 إصدار 1809 وما بعده.
هذا يجعل نطاقه أوسع من أجهزة Galaxy Book وحدها، حتى لو كانت بعض التجارب الأعمق في النظام البيئي لا تزال مرتبطة بأجهزة سامسونج تحديدًا.

أما من ناحية الخصوصية، سامسونج تكرر في إعلان Windows أن المتصفح يبني تجربة أكثر أمان عبر تكامل Samsung Pass وطبقة الاستمرارية بين الأجهزة، لكن الإعلان الحالي لم يحوله إلى “متصفح خصوصية” بالمعنى التقليدي مثل بعض المنافسين كـ Brave، بل إلى متصفح إنتاجية ذكي.
بمعنى آخر: الرهان هنا هو على التوازن بين الراحة والحماية، لا على مميزات الخصوصية وحدها.
هل هو مبني على Chromium؟ وماذا عن إضافات Chrome؟
هناك نقطة شائعة جدًا في النقاش حول هذا الإطلاق وهي: هل يعني وجوده على ويندوز أنه سيعمل تلقائيًا مع كل إضافات متجر Chrome؟ هنا يجب التوقف قليلًا، سامسونج تؤكد في صفحة ويندوز أن الإصدار ترقية استقرار مع M143، وهو ما ينسجم مع محركات الويب الحديثة، لكن الإعلان الرسمي الحالي لا يقدم وعد صريح بأن جميع إضافات Chrome Web Store ستعمل بلا استثناء.
لذلك من الأفضل التعامل مع هذا الأمر كاحتمال تقني معقول، لا كحقيقة مؤكدة من سامسونج نفسها حتى الآن.
ماذا عن الوضع الليلي ومانع الإعلانات؟
إذا كنت من محبي الوضع المظلم في Samsung Internet على أندرويد، فهناك تاريخ واضح لسامسونج في هذا المجال، فوثائقها القديمة تشرح دعم force dark mode وتحسينات التحويل إلى الوضع الداكن في Samsung Internet.
لكن الإعلان الحالي لم يضع Dark Mode كعنوان منفصل ضمن قائمة الإطلاق الأساسية، لذا لا ينبغي افتراض أن التجربة نفسها وصلت إلى الكمبيوتر بالطريقة نفسها والعمق نفسه من دون توثيق إضافي.
الأمر نفسه ينطبق على مانع الإعلانات، سامسونج توفره بوضوح ضمن Samsung Internet على أندرويد، وتصفه في موادها الأمنية بأنه جزء من منظومة الحماية وتحسين التصفح، لكن إعلان Samsung Browser للكمبيوتر ركز رسميًا على المزامنة وSamsung Pass وAgentic AI، ولم يبرز مانع الإعلانات كميزة رئيسية في النسخة المستقرة الحالية.
هل هو متصفح Galaxy Book فقط؟
الإجابة المختصرة: لا. المتصفح نفسه متاح على أجهزة Windows 11 وWindows 10، وليس حكر على Galaxy Book.
لكن بعض المزايا العميقة بين الهاتف والكمبيوتر، بحسب الهوامش الرسمية، تتطلب أحدث نسخة من Samsung Account وخدمة Samsung Continuity Service أو تطبيق Galaxy Connect على الكمبيوتر، وهي حاليًا مدعومة على أجهزة Galaxy Book3 وBook4 وBook5 وBook6 مع وعد بالتوسع في المستقبل.
وهنا تظهر الفكرة الحقيقية للمشروع، سامسونج لا تريد فقط متصفح يعمل على أي جهاز Windows، بل تريد متصفح يتفوق أكثر عندما يكون جزء من منظومة Galaxy.
أي أن المستخدم العادي على ويندوز سيحصل على متصفح جديد قوي، لكن المستخدم داخل النظام البيئي لسامسونج سيحصل على النسخة الأكثر اكتمال من التجربة.
هل حان وقت وداع Google Chrome فعلًا؟
ليس بهذه السرعة، Chrome ما زال يملك أفضلية الحجم، والاعتياد، والانتشار، لكن Samsung Browser للكمبيوتر يضرب في نقطة أزعجت المتصفحات الكبيرة طويلًا وهي التجربة الموحدة بين الهاتف والكمبيوتر.
عندما يصبح المتصفح قادر على استكمال الصفحة من نفس الموضع، والبحث في السجل بلغة طبيعية، وتلخيص تبويبات متعددة، فإننا لا نتحدث عن متصفح جديد بقدر ما نتحدث عن محاولة لإعادة تعريف ما يجب أن يفعله المتصفح أصلًا.
الخلاصة
سامسونج لا تعلن حرب مباشرة على Chrome وEdge بقدر ما تفتح جبهة مختلفة، جبهة المتصفح كطبقة ذكاء اصطناعي وإنتاجية داخل المنظومة، لا كنافذة لعرض الويب فقط.
إذا نجحت Samsung في توسيع ميزات الـ AI خارج كوريا والولايات المتحدة، وتوسيع دعم الاستمرارية خارج Galaxy Book، فقد يتحول هذا الإطلاق من خبر مثير إلى بداية منافسة حقيقية على طريقة تصفحنا للويب على الكمبيوتر.

