عندما كشفت سامسونج رسميًا عن Galaxy Z TriFold، لم يكن الأمر مجرد إضافة هاتف جديد إلى سلسلة Fold، بل كان إعلانً واضح عن مرحلة جديدة في تطور الهواتف الذكية. الهاتف ثلاثي الطي لا يحاول فقط تحسين تجربة المستخدم، بل يسعى إلى تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى الهاتف نفسه: هل هو وسيلة اتصال؟ أم منصة عمل؟ أم جهاز ترفيهي متكامل؟
سامسونج، التي كانت أول من خاطر بإطلاق هاتف قابل للطي تجاريًا، تعود اليوم لتدفع الصناعة خطوة أبعد، مقدمة جهاز يدمج الهاتف والتابلت وحتى بيئة العمل المكتبية في تصميم واحد مرن.
المواصفات التقنية الكاملة
| العنصر | المواصفات |
|---|---|
| الشاشة الرئيسية | شاشة Dynamic AMOLED 2X مقاس 10 بوصة – معدل تحديث 120 هرتز – سطوع 1600 شمعة |
| شاشة الغطاء | شاشة 6.5 بوصة FHD+ Dynamic AMOLED 2X – معدل تحديث 120 هرتز – سطوع 2600 شمعة |
| المعالج | كوالكوم سنابدراجون 8 إيليت |
| نظام التشغيل | أندرويد 16 مع واجهة سامسونج One UI 8 |
| الذاكرة | رام 16 جيجابايت |
| التخزين | 512 جيجابايت / 1 تيرابايت |
| الكاميرا الخلفية | 200 ميجابكسل + 12 ميجابكسل عدسة فائقة الاتساع + 10 ميجابكسل عدسة مقربة 3x |
| الكاميرا الأمامية | 10 ميجابكسل + 10 ميجابكسل |
| البطارية | 5600 مللي أمبير + شحن 45 واط / لاسلكي 15 واط |
| الاتصال | شبكة 5G، واي فاي 7، بلوتوث 5.4 |
| الوزن | 309 جرام |
| مقاومة الماء/الغبار | IP48 |
| أمان | بصمة جانبية + ساسمونج Knox |
فلسفة التصميم وتجربة الطي الثلاثي
يعتمد Galaxy Z TriFold على مفهوم الطي على مرحلتين، ما يمنح المستخدم ثلاث حالات استخدام مختلفة دون الحاجة للتبديل بين أجهزة متعددة. هذا التصميم لا يهدف فقط إلى الإبهار البصري، بل يعكس رؤية سامسونج حول الهاتف كجهاز متغير حسب السياق.
عند طي الهاتف بالكامل، يتحول إلى هاتف تقليدي بشاشة خارجية مناسبة للاستخدام السريع اليومي، مثل الرد على الرسائل، المكالمات، التصفح السريع أو استخدام الخرائط. هذه المرحلة موجهة لتوفير الراحة وسرعة الوصول دون الحاجة لفتح الجهاز بالكامل.
في حالة الفتح الجزئي، يظهر الهاتف كجهاز أكبر قليلًا، أقرب إلى تابلت صغير، وهو الوضع الذي تجد فيه توازن ممتاز بين الحجم والعملية. هذا الوضع مناسب للقراءة، مشاهدة الفيديوهات، متابعة البريد الإلكتروني أو تشغيل تطبيقين في وقت واحد.
أما عند فتح الجهاز بالكامل، فإن Galaxy Z TriFold يتحول إلى شاشة ضخمة بحجم يقترب من 10 إنش، لتجربة استخدام أقرب ما تكون إلى التابلت الاحترافي. هذا الوضع مصمم للإنتاجية، الألعاب، تحرير المحتوى، وتعدد المهام المتقدم.

الشاشة: أساس التجربة وسبب وجود الهاتف
الشاشة الداخلية في Galaxy Z TriFold تمثل جوهر هذا الهاتف، حيث استخدمت سامسونج أحدث تقنياتها في شاشات Dynamic AMOLED 2X، مع معدل تحديث متكيف يصل إلى 120 هرتز. النتيجة هي تجربة عرض سلسة، بألوان دقيقة، وتباين قوي يجعل مشاهدة المحتوى تجربة مميزة سواء في الترفيه أو العمل.
أحد التحسينات المهمة في هذا الجيل هو تقليل أثر التجعد في مناطق الطي، وهو أمر طالما كان نقطة نقاش في الهواتف القابلة للطي. التجعد لا يزال موجود، لكنه أصبح أقل وضوح أثناء الاستخدام الفعلي، خاصة عند مشاهدة الفيديو أو تصفح التطبيقات.
أما الشاشة الخارجية، فلم تعاملها سامسونج كعنصر ثانوي، بل قدمت شاشة كاملة المواصفات بدقة عالية ومعدل تحديث 120 هرتز، ما يجعل استخدام الهاتف في وضع الإغلاق تجربة متكاملة، وليست تنازل عن الجودة.

الأداء وتجربة الاستخدام اليومية
يعتمد Galaxy Z TriFold على معالج Snapdragon 8 Elite المخصص لأجهزة سامسونج الرائدة، مع ذاكرة عشوائية كبيرة تصل إلى 16 جيجابايت. هذا المزيج يمنح الهاتف قدرة عالية على التعامل مع السيناريوهات المعقدة، خصوصًا عند تشغيل عدة تطبيقات في نفس الوقت على الشاشة الكبيرة.
واجهة One UI تم تطويرها خصيصًا لدعم الطي الثلاثي، حيث توفر انتقال سلس بين أوضاع الطي المختلفة دون إعادة تحميل التطبيقات. يمكنك البدء بتصفح موقع على الشاشة الخارجية، ثم فتح الهاتف جزئيًا أو كليًا لتكملة نفس المهمة دون أي انقطاع.
تجربة تعدد المهام هنا ليست مجرد تقسيم شاشة، بل بيئة عمل حقيقية تسمح باستخدام ثلاثة تطبيقات في وقت واحد، مع إمكانية تحريك النوافذ وتغيير حجمها بسهولة، ما يجعل الهاتف مناسب للمستخدمين المحترفين أكثر من كونه هاتف استهلاكي تقليدي.

الكاميرات: جودة رائدة دون مغامرة
رغم أن Galaxy Z TriFold يأتي بكاميرا رئيسية بدقة 200 ميجابكسل، إلا أن سامسونج لم تجعل الكاميرات هي محور الابتكار الأساسي في هذا الهاتف. الأداء العام ممتاز في التصوير النهاري والليلي، مع ألوان متوازنة ونطاق ديناميكي قوي، لكن التجربة لا تختلف جذريًا عن هواتف سامسونج الرائدة الأخرى.
الاعتماد هنا كان على تقديم تجربة تصوير موثوقة ومستقرة، بدل من إدخال تقنيات جديدة قد تؤثر على استقرار الجهاز أو استهلاك البطارية، وهو قرار يعكس توجه سامسونج نحو التوازن بدل الاستعراض.

البطارية وإدارة الطاقة
تحدي البطارية في هاتف ثلاثي الطي ليس سهل، ومع ذلك استطاعت سامسونج تزويد الهاتف ببطارية كبيرة نسبيًا بسعة 5600 مللي أمبير. في الاستخدام اليومي، يمكن للهاتف الصمود ليوم كامل مع استخدام متوازن بين الشاشة الخارجية والداخلية.
الاستخدام المكثف للشاشة الكبيرة، خاصة في الألعاب أو مشاهدة الفيديو لفترات طويلة، سيؤدي بطبيعة الحال إلى استهلاك أسرع للطاقة، لكن هذا أمر متوقع في جهاز بهذا الحجم والإمكانيات.
لمن هذا الهاتف فعليًا؟
سامسونج Galaxy Z TriFold ليس هاتف موجه للجميع. هو جهاز مصمم للمستخدم الذي يبحث عن أقصى درجات المرونة والإنتاجية، مثل رواد الأعمال، صناع المحتوى، المستخدمين المحترفين، أو أي شخص يرغب في تقليل عدد الأجهزة التي يحملها يوميًا.
في المقابل، المستخدم العادي الذي يركز على المكالمات، التطبيقات الاجتماعية، والتصفح البسيط، قد لا يستفيد من كامل قدرات الهاتف، خاصة مع سعره المرتفع وحجمه الأكبر من المعتاد.

آراء المستخدمين والمجتمع التقني
المجتمع التقني ينظر إلى Galaxy Z TriFold كخطوة جريئة نحو المستقبل، حيث يرى البعض أنه يمثل بداية نهاية الفصل التقليدي بين الهاتف والتابلت. في المقابل، هناك آراء ترى أن الهاتف لا يزال منتج تجريبي متقدم أكثر من كونه خيار عملي للجميع في الوقت الحالي.
في مجتمع Reddit، يراه كثير من المستخدمين كخطوة تقنية مذهلة وتمثل قفزة في مفهوم الهواتف الذكية، لكن هناك تساؤلات حول ما إذا كان المستخدم العادي يحتاج إلى شاشة 10 إنش في الهاتف.
آخرون أبدوا إعجابهم بالتصميم والقدرات البصرية، بينما أعرب البعض عن تحفظهم حول السعر والأداء مقابل الأجهزة التي تجمع هاتف وتابلت منفصلين.
بعض التعليقات شددت على قلق في قابلية الاستخدام بيد واحدة والوزن النسبي مقارنة بالهواتف وأجهزة التابلت التقليدية.
هذا الانقسام في الآراء يعكس طبيعة الجهاز نفسه، فهو لا يحاول إرضاء الجميع، بل يستهدف فئة محددة تؤمن بفكرة الجهاز المتعدد الأدوار.
نصائح مهمة قبل اتخاذ قرار الشراء
قبل شراء Galaxy Z TriFold، من المهم أن يحدد المستخدم طبيعة استخدامه الفعلية. إذا كنت تعتمد على الهاتف في العمل، التنقل بين التطبيقات، إدارة المشاريع أو تعديل وانشاء المحتوى، فالهاتف سيمنحك قيمة حقيقية. أما إذا كان استخدامك محدود، فقد يكون الاستثمار في هذا الجهاز مبالغ فيه.
الخلاصة النهائية
Samsung Galaxy Z TriFold ليس مجرد هاتف ذكي، بل رؤية مستقبلية تحاول إعادة تشكيل العلاقة بين المستخدم وجهازه. هو جهاز جريء، متقدم، ومثير للإعجاب تقنيًا، لكنه في الوقت نفسه مخصص لفئة تعرف تمامًا ما الذي تبحث عنه.
إنه ليس هاتف الجميع، لكنه بلا شك هاتف المستقبل الذي نراه اليوم بين أيدينا.

