في لحظة تبدو وكأنها مصممة لإشعال سباق جديد في عالم المراسلة الآمنة، يظهر XChat بوصفه رهان إيلون ماسك الأحدث على تحويل منصة X من سوشيال ميديا إلى “تطبيق شامل” ينافس WhatsApp وTelegram وSignal على أرض الخصوصية أولًا.
صفحة التطبيق على App Store أصبحت متاحة للحجز المسبق، وتظهر أن الإصدار المتوقع هو 17 أبريل 2026، مع دعم iPhone وiPad ووصف مباشر يعد المستخدمين بتجربة “No ads” و”No tracking” و”Fully end-to-end encrypted”.
لكن ما يجعل XChat أكثر إثارة ليس مجرد كونه تطبيق مراسلة جديد، بل كونه مشروع يقدم كطبقة مستقلة بالكامل، لا كميزة هامشية داخل X.
تغطيات تقنية متعددة تشير إلى أن XChat هو تطبيق منفصل مخصص للمراسلة والمكالمات، وأن إطلاقه الأول سيكون على iOS فقط، بينما موعد أندرويد لم يعلن بعد.
هذا التفصيل مهم، لأن ماسك لا يطلق أداة دردشة جديدة فحسب، بل يوسع مشروعه القديم نحو نموذج أقرب إلى WeChat الصيني حيث تتجاور الرسائل، والاتصال، وربما لاحقاً الخدمات المالية والدفع داخل منظومة واحدة.
لماذا XChat هو العدو القادم لميتا؟
السبب الأول بسيط ,وهو الخصوصية، في الأشهر الأخيرة، واجهت WhatsApp سلسلة من الضغوط القانونية والتنظيمية في أوروبا والهند وبريطانيا بشأن مشاركة البيانات والالتزام بقواعد المحتوى والشفافية، وهو ما أعاد فتح النقاش القديم حول هل يمكن الوثوق فعلًا بتطبيق مملوك لعملاق إعلاني مثل Meta؟
رويترز وثقت في 2026 أكثر من ملف يخص واتساب، من بينها طعن قانوني في غرامة خصوصية داخل الاتحاد الأوروبي، وتحقيقات بريطانية، وتساؤلات قضائية في الهند حول مشاركة البيانات مع كيانات Meta.
هذه الخلفية تمنح XChat فرصة ذهبية للتسويق كبديل أنظف من حيث الخصوصية، حتى لو بقي التنفيذ هو الحكم النهائي.
أما Telegram، فمع أنه يملك سمعة قوية في الحرية والسرعة، فإنه لا يقدم التشفير التام افتراضيًا في كل المحادثات، فوفق وثائقه الرسمية، Secret Chats فقط هي التي تستخدم التشفير من طرف إلى طرف، بينما يبقى النموذج الافتراضي مختلف عن XChat الذي يسوق منذ البداية على أنه “fully end-to-end encrypted”.
بمعنى آخر، XChat يحاول أن يضع نفسه ليس فقط كبديل سريع، بل كبديل أكثر خصوصية، وهي نقطة بيع مؤثرة جدًا في 2026.

ماذا نعرف رسميًا عن XChat حتى الآن؟
المؤكد حتى هذه اللحظة هو أن XChat مدرج في App Store باسم مستقل، وتعرض صفحته الرسمية أنه متاح في 17 أبريل 2026، وهو مجاني، وموجه لـ Social Networking، ومن تطوير X Corp.
مع وصف يكرر ثلاث رسائل تسويقية واضحة: لا إعلانات، لا تتبع، وتشفير تام بين الطرفين، كما تشير صفحة App Store إلى أن التطبيق متاح لـ iPhone وiPad، وأنه مفتوح للحجز المسبق قبل الإطلاق.
وفي المقابل، تمنح وثائق X الأمنية الحالية صورة أكثر تعقيد، صفحة X الخاصة بـ Encrypted Direct Messages تذكر أن X يستخدم مفاتيح عامة وخاصة، وأن المحتوى يشفر قبل مغادرته جهاز المرسل، وأن الرسائل والروابط والوسائط والملفات والتفاعلات يمكن أن تكون مشفرة داخل المحادثات المشفرة.
لكن الصفحة نفسها تقول أيضًا إن البيانات الوصفية metadata مثل هوية الطرف الآخر ووقت الإنشاء ليست مشفرة، وإن مفاتيح المستخدم تخزن على بنية X التحتية بطريقة قابلة للاسترجاع عبر PIN، كما أن X يوضح أن هذا التنفيذ الحالي ليس forward secure.
هذه التفاصيل تجعل عبارة “خصوصية مطلقة” أقرب إلى شعار تسويقي قوي منها إلى حقيقة تقنية مكتملة.

بنيه Rust: نقطة القوة أم مجرد عنوان جذاب؟
واحدة من أكثر النقاط التي جذبت الانتباه هي قول إيلون ماسك إن XChat مبني على Rust، هذه الإشارة مهمة لأن Rust ترتبط في أذهان المطورين بالأمان على مستوى الذاكرة، وتقليل فئات كاملة من الأخطاء البرمجية الشائعة في اللغات منخفضة المستوى.
لكن حتى هنا، من الأفضل القراءة بحذر، ما نملكه حتى الآن هو تصريح إيلون ماسك وتغطيات نقلت عنه، وليس تدقيق هندسي عام يثبت أن معمارية XChat نفسها تمنح “أمان” أو “مناعة” ضد المشكلات الأمنية، Rust قد يقلل أخطاء معينة، لكنه لا يجعل أي منتج مشفر أو آمن تلقائيًا.
المزايا التقنية: ما الذي يميز XChat فعليًا؟
الصفحة الرسمية على App Store والتغطيات الصحفية تشير إلى حزمة ميزات طموحة مثل: رسائل مشفرة، ملفات، مكالمات صوتية ومرئية، رسائل تختفي، وإمكانية حجب لقطات الشاشة.
كما تشير عدة تقارير إلى أن التطبيق سيدعم مجموعات كبيرة جدًا قد تصل إلى 481 مشارك، وهي سعة تظهر بوضوح أن XChat لا يريد أن يكون مجرد بديل Signal، بل منصة جماهيرية تستطيع احتواء مجتمعات كبيرة، وغرف نقاشية ضخمة، وربما مساحات شبه شبكية أكثر من كونها محادثات صغيرة.
كما تذكر بعض التقارير أن XChat يهدف إلى العمل من دون الحاجة إلى رقم هاتف، مع الاكتفاء بحساب X نفسه، هذه نقطة مهمة جدًا في سباق الخصوصية، لأن رقم الهاتف يظل لدى كثيرين القيد الأول الذي يربط المراسلة بهوية واقعية مباشرة.

Grok يدخل على الخط
هنا تصبح القصة أكثر غرابة وذكاء في الوقت نفسه، وثائق X الخاصة بالتشفير تذكر بوضوح أن المستخدمين يمكنهم Ask Grok أو إرسال صورة أو رسالة إلى Grok لتحليلها، لكنها تنبه أيضًا إلى أن المحتوى يصبح غير مشفر بمجرد إرساله إلى Grok، حتى لو كانت المحادثة الأصلية مشفرة.
هذا يعني أن X لا يضيف مجرد مساعد ذكاء اصطناعي على الهامش، بل يدمجه داخل التجربة نفسها، مع ثمن واضح وهو: أي تفاعل مع Grok يخفف من معنى “التشفير الكامل” في تلك اللحظة.
وبهذا المعنى، Grok قد يكون سلاح مزدوج، من جهة يمنح XChat ميزة إنتاجية مختلفة تمامًا وهي: تلخيص محادثات طويلة، تحليل نصوص، ومساعدة داخل السياق.
ومن جهة أخرى، يضع المستخدم أمام سؤال مزعج وهو ما قيمة الخصوصية إذا كان المساعد الذكي جزء من السلسلة؟ في التطبيقات المشفرة، التفاصيل الصغيرة هي التي ترسم الثقة، وX يدرك ذلك جيدًا، لذلك يحاول أن يقدم الذكاء الاصطناعي كقيمة مضافة لا كتهديد مباشر للخصوصية.

هل الخصوصية الكاملة حقيقية فعلًا؟
هنا يجب الفصل بين التسويق والواقع، صفحة App Store تقول بوضوح “No ads” و”No tracking”، لكن قسم الخصوصية نفسه يذكر أن X Corp أبلغ Apple بأن التطبيق قد يتعامل مع بيانات مثل Phone Number وContacts وUsage Data وDiagnostics وLocation، وأن هذه المعلومات لم تتحقق منها Apple بل اعتمدت على إفصاح المطور.
هذا لا يعني تلقائيًا أن التطبيق يتتبعك بالمعنى الشعبي للكلمة، لكنه يعني أن وعد X يجب أن يقرأ بحذر، لا كحقيقة نهائية.
الخلاصة: هل يسحب XChat البساط من واتساب؟
يدخل XChat الساحة في توقيت ذكي جدًا لأن واتساب تحت ضغط تنظيمي متكرر، وتليجرام يظل قوي لكنه ليس تشفير افتراضي في كل الاستخدامات، وX يمتلك أصلًا قاعدة مستخدمين ضخمة ومنصة يمكن أن تتحول بسهولة إلى قنوات توزيع فورية للمنتج الجديد.
وإذا أضفنا إلى ذلك وعود عدم استخدام رقم الهاتف، وعدم وجود إعلانات، والدعم المبكر للمكالمات والملفات والمجموعات الكبيرة، يصبح لدينا منتج لا ينافس على الميزة الواحدة، بل على منظومة الاستخدام كلها.
لكن النجاح الحقيقي لن يقاس بالضجة، بل بثلاثة اختبارات قاسية، هل سيحافظ XChat على وعده الأمني تحت التدقيق؟ هل سيقبل المستخدمون أن تفكك الخصوصية جزئيًا من أجل Grok؟ وهل يستطيع التطبيق أن يثبت نفسه خارج جمهور X الحالي ليصبح بديل حقيقي لواتساب وتليجرام؟ حتى الآن، الصورة تقول إن XChat ليس مجرد تحديث جديد، بل محاولة جريئة جدًا من إيلون ماسك لانتزاع مستقبل المراسلة من يد الخصوم.

